الذهبي
344
سير أعلام النبلاء
قال العماد : تمت الرزية بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء في منزله بالقاهرة في سادس ربيع الآخر ، وكان ليلتئذ صلى العشاء ، وجلس مع مدرس مدرسته ، وتحدث معه ما شاء ، وانفصل إلى منزله صحيحا ، وقال لغلامه : رتب حوائج الحمام ، وعرفني حتى أقضي منى المنام ، فوافاه سحرا ، فما اكترث بصوته ، فبادر إليه ولده ، فألفاه وهو ساكت باهت ، فلبث يومه لا يسمع له إلا أنين خفي ، ثم قضى رحمه الله . قيل : وقف منجم على طالع القاضي ، فقال : هذه سعادة لا تسعها عسقلان . حفظ القرآن ، وكتب ختمة ، ووقفها ، وقرأ ( الجمع بين الصحيحين ) على ابن فرح ، عن رجل ، عن الحميدي ، وصحب أبا الفتح محمود بن قادوس المنشئ ، وكان موت أبيه سنة 46 ( 1 ) ، وكان لما جرى على أبيه نكبة اتصلت بموته ، ضرب ، وصودر حتى لم يبق له شئ ، ومضى إلى الإسكندرية ، وصحب بني حديد ، فاستخدموه . قال جمال الدين ابن نباتة : رأيت في بعض تعاليق القاضي : لما ركبت البحر من عسقلان إلى الإسكندرية ، كانت معي رزمة فيها ثياب ، ورزمة فيها مسودات ، فاحتاج الركاب أن يخففوا ، فأردت أن أرمي رزمة المسودات ، فغلطت ، ورميت رزمة القماش . وذكر القاضي ابن شداد أن دخل القاضي كان في كل يوم خمسين ( 2 ) دينارا ( 3 ) .
--> ( 1 ) يعني : 546 . ( 2 ) في الأصل : ( خمسون ) . ( 3 ) لعل الأصح : ( مئة وخمسين ) وهو ما نعتقده ، ليتوافق مع الذي ذكره المؤرخون بأن دخله قرابة الخمسين ألف دينار في السنة .